الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
497
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
يقاتلوكم . وفي روضة الكافي ( 1 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبان ، عن الفضل أبي العبّاس ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ » ( الآية ) فقال : نزلت في بني مدلج ، لأنّهم جاؤوا إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وقالوا : إنّا قد حصرت صدورنا أن نشهد أنّك رسول اللَّه ، فلسنا معك ولا مع قومنا عليك . قال : قلت : كيف صنع بهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ؟ قال : وادعهم ( 2 ) إلى أن يفرغ من العرب ثمّ يدعوهم ، فإن أجابوا وإلَّا قاتلهم . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) ، في قوله - عزّ وجلّ - : « وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ » - إلى آخر الآية - : نزلت في أشجع وبني ضمرة [ وهما قبيلتان ] ( 4 ) وكان من خبرهما ( 5 ) ، أنّه لما خرج رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى غزاة الحديبيّة ( 6 ) مرّ قريبا من بلادهم ، وقد كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - هادن بني ضمرة [ ووادعهم قبل ذلك فقال أصحاب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : يا رسول اللَّه ، هذه بنو ضمرة ] ( 7 ) قريبا منّا ، ونخاف أن يخالفونا إلى المدينة أو يعينوا علينا قريشا ، فلو بدأنا بهم . فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : كلا ، إنّهم أبرّ العرب بالوالدين ، وأوصلهم للرّحم ، وأوفاهم بالعهد . وكان أشجع بلادهم قريبا من بلاد بني ضمرة . وهم بطن من كنانة . وكانت أشجع بينهم وبين بني ضمرة حلف بالمراعاة ( 8 ) والأمان . فأجدبت بلاد أشجع . وأخصبت بلاد بني ضمرة . فصارت أشجع إلى بلاد بني ضمرة . فلمّا بلغ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - مسيرهم إلى بني ضمرة تهيّأ للمسير إلى أشجع . فيغزوهم للموادعة الَّتي كانت بينه وبين بني ضمرة . فأنزل اللَّه : « وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا . » ( الآية )
--> 1 - الكافي 8 / 327 ، ح 504 . 2 - المصدر : « واعدهم » وقيل في هامشه : « في بعض النسخ : أدعم حتى أن يفرع » . 3 - تفسير القمي 1 / 145 - 147 . 4 - من المصدر . 5 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : خبرهم . 6 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « بدر لموعه » بدل « غزاة الحديبية » . 7 - ما بين المعقوفتين ليس في الأصل ور . 8 - المصدر : في المراعاة .